مشروع تطوير التلمذة المهنية غير النظامية

المهارات الحياتية

خوض المخاطر

المادة التدريبية لخوض المخاطر

المخاطرة المحسوبة

یخوض معظم الریادیین مخاطر محسوبة (Calculated risks) وُمعتدلة. فهم یتفادون الحالات المقرونة بمخاطر متدنیة بسبب قلة التحّدي فیها، بینما یتجّنبون الحالات ذات المخاطر العالیة لأّن هم یرغبون في تحقیق النجاح. إّنهم یضعون أهدافاً عالیة ویستمتعون بالتحدي، لكّنهم لا یقُامرون. وبالتالي، یتفادى الریادیون الحالات ذات المخاطر العالیة كما الحالات ذات المخاطر المتدنیة، لأنّ أیاً منها لا یرضیهم. وهم باختصار یحّبذون التحدیات الصعبة إّن ما الممكنة.

تعريف حالة المخاطرة

تنشأ حالة المخاطرة (Risk situation) عندما یتطلب الاختیار بین خیارین أو أكثر، تكون نتائجهما غیر معروفة، ویقتضیان إجراء تقییٍم غیر موضوعي. وتقترن المخاطرة بنجاحٍ محتملٍ وبخسارة محتملة ،ً وكل مّا ازداد احتمال الخسارة أو الربح، ازدادت حدة المخاطرة.

یتخذ الریادیون القرارات في ظروف من الشكّ ، فیزنون النجاح الُمحتمل مقابل الخسارة الُمحتملة. ویستند اختیار الخیار المحف وف بالمخاطر إلى:

  • مدى جاذبّیة الخیار
  • مدى استعداد الشخص الذي یخوض المخاطرة لتقّبل الخسارة المحتملة
  • احتمالات النجاح والفشل النسبّیة
  • الحد الذي تزید فیه جهود الشخص من احتمال النجاح توخففّ من احتمال الإخفاق

فعلى سبیل المثال، قد یتمتعّ شخص ما بوظیفة آمنة حیث یحظى براتب جّیٍد ، وبفرصة في الترقي كلّ سنتین على الأرجح. فتتُاح له فرصة شراء شركة مستقبلها مليء بالشكوك، إلا أن عائدات مالكها تفوق بنسبة ( 50 ٪) ما یكسبه حالیاً كموظّف، علماً أّنه یمكن لهذه الشركة أن تستمر في حصد نجاح كبیر، كما یمكنها أن تفشل بعد سنة أو سنتین. وعلى ذلك الشخص الاختیار بین البقاء في وظیفة آمنة مع مكافآت معتدلة موتوقعة على المستویین المادي والمهني، أو یمكنه خوض المخاطر، وتحقیق مكافآت عالیة على هذین المستویین.

إنّ الكثیر من الناس قد لا یفكّرون في خوض مثل هذه المخاطرة أیاً كانت احتمالات النجاح، لأّنهم یفضّلون البقاء في وظیفة آمنة. في حین قد یتمّیز غیرهم بنفاذ صبرهم، وعدم رضاهم عن ظرفهم الحالي، بحیث یتوقون إلى الحصول على "قدر سحري من الذهب" من شأنه أن یغنیهم. ویمیل هؤلاء إلى التأثرّ بحجم المكافأة الُمحتملة المعروضة علیهم، فلا یأبهون كثیراً لاحتمالات النجاح، ولا یعیرون اهتماما لمدى الجهود المطلوبة منهم. فتجذب هؤلاء الأشخاص مطامح كسب عائدات وفیرة مقابل بذل القلیل من الجهود، متحولین بذلك إلى مقامرین.

تقییم حالات المخاطرة

یختلف تقییم الریادي للحالة عن تقییم النوعین السابقین من الأشخاص، بالرغم من أنّ الریادي لدیه قواسم مشتركة معهم. ویكمن وجه الاختلاف الأساسي في أنّ الریادیین یجرون تقییماً نظامیاً ودقیقا لاحتمال نجاح الشركة، ولمدى تأثیر جهودهم على هذا الاحتمال. فهم یدرسون حالة السوق، وینظرون إلى مدى ربحّیة الخطوط البدیلة من مؤسسات الأعمال، والمنتجات والآلات والعملّیات والموارد المالیة، كما یجرون مقارنات قبل اتخاذ قرارهم الأخیر. فهم یرغبون في التأثیر على النتیجة من خلال بذل جهودهم الخاصة، وفي اكتساب شعور تحقیق الذات بعد ذلك.

ویمكن اعتبار التخطیط كمؤشّرٍ على خوض الریادیین لمخاطر مدروسة، علماً أّنه یقیهم من صعوبات لاحقة یمكنهم استباقها. وإذا كان بإمكان الریادیین التأثیر على نجاح أو فشل المؤسسة، فعلى الأرجح أّن هم سیقدمون على شرائها كما هو مذكور في المثل أعلاه.

إنّ الریادیین مستعدون لتحّمل مسؤولّیة شخصّیة عن تبعات قراراتهم، بغض النظر عما إذا كانت تلك التبعات إیجابیة أو سلبیة. بینما قد یجد أشخاص آخرون صعوبةً في تقّبل مسؤولّیة شخصّیة عن القرارات التي قد تؤّدي إلى الفشل. فغالباً ما ینسبون الأحداث التي تطرأ على حیاتهم إلى الحظّ أو قوى خارجة عن سیطرتهم مثل، التنافس مع مشاریع الأعمال، أو التدخّل الحكومي.

ویرفض هؤلاء الأشخاص الحالات التي تتضّمن مخاطرة، لأّنهم یعتقدون أّنهم عاجزون عن التأثیر على النتیجة.
إنّ غالبّیة المّیزات الریادّیة متصّل بعضها ببعض. ویرتبط سلوك خوض المخاطر بما یأتي:

  • الإبداع والابتكار، ویشكّلان جزءا أساسیاً من ترجمة الأفكار إلى واقع.
  • الثقة بالنفس، فكل مّا ازدادت ثقتك بقدراتك الشخصّیة كل مّا تمكّنت من التأثیر على حصیلة القرارات، وكل مّا ازداد استعدادك لخوض المخاطر.
كما تتمثلّ إحدى العوامل الأخرى بالإثارة التي یشعر بها الریادیون في مواجهة الشكوك، فضلا عن الاندفاع والحماسة للتأكّد من تحقیق تبعات ناجحة.

أنواع الأشخاص المخاطرين

یعتمد أي نوعٍ من المخاطرین أنت إلى حدٍّ ما، على مدى تأثرك بالآخرین، وعلى تجاربك الماضّیة، وظرفك الراهن وتوقعاتك المستقبلّیة. كما تبرز الحاجة داخل مؤسستك إلى تواجد عدة أنواعٍ من المخاطرین.

فعلى مستوى العمال مثلاً ، یكون الریادي بحاجة إلى مخاطرین بدرجة متدنیة لینجزوا الأعمال الروتینّیة، ویساهموا في الاستقرار المؤسساتي.

أما على مستوى الإدارة الوسّطى، فتبرز إمكانیةٌ أكبر لخوض المخاطر. إذ ینبغي أن یتمتعّ المدیر في المستوى الوسطي، ببعض الحرّیة لكي یكون مبتكرًا، ولیدخل تعدیلات بسیطة على الإجراءات والوظائف. یمكن اعتبار هؤلاء الأشخاص مخاطرین، إلا أن تأثیرهم على المؤسسة بكاملها ینبغي أن یظل محدودا . ویتمتعّ الریادیون المتواجدون في قمة الهیاكل التنظیمیة بالقدرة على بلورة أفكار مبدعة وتنفیذها. ولكي یحققوا النجاح في مؤسساتهم، علیهم أن یخوضوا المخاطر، وأن یترجموا أفكارهم إلى واقع.

sos

یتمّیز الریادیون بتوجّههم نحو تحقیق الأهداف، وبتحلیّهم بالثقة الكافیة لتقّبل المخاطر بغیة جعل أفكارهم تنجح. ولكنهم عملیون في الوقت عینه، بحیث یعون حدودهم، ویحصرون نشاطاتهم "في ما هو ممكنٌ "

یعد الریادیون، ذوو الدرجات العالیة من الخلق والإبداع، مخاطرین إلى حد كبیر نسبیاً. فهم مستعّدون لتقّبل التغییر، كما أّنهم یختبرون خیارات متعّددة، یوطُّورون ابتكارات لسلع وخدمات في مجالات أعمال جدیدة. وعادة ما یكون الریادیون المبتكرون قیادیین في مؤسسات الأعمال، فهم یتمتعون بالأفكار، وقادرون على إیجاد التركیبات المناسبة من الأفراد والموارد الأخرى لتنفیذ أفكارهم.

قم بتحميل المادة التدريبية

المهارات الحياتية

(Responsibility) والمسؤولیة (Authority) السلطة

یعد الریادیون قیادیین، بحیث یدیرون نشاطات الآخرین لغرض تحقیق أهداف مؤسساتیة، علما أنّ مسؤولّیتهم تقضي ببناء فرق العمل، وتحقیق الأهداف المؤسساتیة. وبما أّنهم قادة لمؤسسات تضّم عددا من الأشخاص، علیهم أن یكونوا مستعدین لتفویض السلطة والمسؤولّیة في عددٍ من النشاطات إلى طاقم العمل لدیهم.

ینطوي تفویض السلطة والمسؤولّیة إلى الآخرین على بعض المخاطر، وقد تكون نتائجها إما سلبیة أو إیجابیةً ، وعلى الریادیین التعایش مع هذه النتائج. ولتحقیق درجة قصوى من المنافع، ینبغي أن یتمتعّ الموظفون بدرجة معّینة من السلطة والحرّیة لإنجاز وظائفهم، وتوّلي مسؤولّیاتهم. ویحتاج الریادیون إلى مساعدة الآخرین، إلا أّنهم على الأرجح، لا یحظون بالوقت الكافي لمراقبة عملهم عن كثب.

یعد خوض المخاطر في غایة الأهمیة لدى تفویض السلطة والمسؤولّیة إلى طاقم العمل. بینما یشكّل السماح للآخرین بمشاركة السلطة میزة یتصّف بها اللاریادیون المتوجّهون إلى النمو. فكل مّا ازدادت المسؤولیات التي یمكن تفویضها بشكلٍ ناجح، ازداد الوقت الذي سیحظى به الریادیون للتعاطي مع النشاطات التي لدیها التأثیر الأكبر على نجاح المؤسسة في المستقبل.

تطبیق التغییرات

في أيّ نشاط، یتعّین على الریادیین أولا تحدید فیما إذا كان هذا النشاط یتضّمن مخاطرة أم لا. ففي حال تواجدت المخاطرة، قد یواجه الریادي تحدیاً في نفوذه أو موقعه أو سلطته. وعندما لا تسیر الأمور على ما یرام في المؤسسة ، یتعّین على الریادي تقییم الحالة بشكلٍ واقعي، ومحاولة معالجة المشكلة. كما علیهم أن یتمكنوا من اتخاذ التدابیر التصحیحّیة اللازمة. وعندما تكون حالة المخاطرة جلیة، یصبح القرار بشأن خوض المخاط رة أم الإحجام عنها في غایة الأهمّیة. فإذا قّرر الریادیون خوض المخاطرة، علیهم إتباع خطّة محّددة لإطلاق المبادرة، كما یمكنهم ابتكار خطط بدیلة في حال لم تنجح الخطّة الأولى. وتفسح خیارات الحلول هذه المجال للمرونة في حال تبّدلت ظروف المخاطرة.

وما أن یتم إعداد خطّة عملٍ حتى یتعّین وضعها موضع التنفیذ. ولا یمكن للریادیین أن یدركوا المخاطر المقرونة بها إلاّ متى بدأت الخطّة. ففي البدء، لن یتلقوّا سوى معلومات مرتدة قلیلة بشأن قرارهم، وقد یولدّ هذا النقص في المعلومات شكوكا لدیهم. وعلى الریادیین أن یبدوا التزاماً تاما بقرارهم في المراحل الأولى من تنفیذه إلى أن تكون المشكلة قد حُلتّ. فما أن یقتنعوا بأنّ مجرًى محددا من التدابیر سیحل المشكلة، حتى تسُاعد هذه التدابیر المحّددة على تحدید النتیجة. إن ترویج القرار وكسب دعم الآخرین من شأنه أن یسُاعد على إنجاحه.

ملخّص

یتم تعزیز قدرة الریادیین على خوض المخاطر عن طریق:
1- استعدادهم لاستخدام قدراتهم إلى أقصى حدٍ لتحویل السلبیات لصالحهم
2- قدرتهم على تقییم حالة المخاطرة بواقعّیة وعلى تغییر السلبّیات
3- النظر إلى المخاطر من زاویة الأهداف الموضوعة
4- الخطط الشاملة والتطبیق المناسب
یشُكّل خوض المخاطر جزءا لا یتجزأّ من عمل الریادي. ویضع الریادیون عادة أهدافا عالیةً
لأنفسهم، ومن ثم یستخدمون جمیع قدراتهم ومواهبهم لبلوغها. وكل مّا كانت الأهداف عالیة ،
ازدادت المخاطر المقرونة بها.
ولابتكار في مؤسسات الأعمال الذي یفضي إلى سلع وخدمات
أفضل نوعّیة ینتجُ عادة عن تدابیر یتخّذها الریادیون المستعّدون لتقّبل التحدیات وخوض مخاطر مدروسة.